Nederlands | العربية
vrijdag 22 september 2017 الجمعة 02 محرم 1439

Commentaar op Ma'aalim da'wah Ahloe Sunnah wa al-Djamaa'ah - Shaykh Abdur-Raqieb al-Kawkabani

Geplaatst onder Manhaj, laatst bijgewerkt op zaterdag 09 april 2011

Nr.LesDatumDownload
1
معالم دعوة أهل السنة والجماعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن من أفضل الكتب التي وقفت عليها كتاب (معالم دعوة أهل السنة والجماعة) للشيخ الفاضل السلفي العفيف أبي بكرعبدالرزاق النهمي(1) حفظه الله ولكي تعم الفائدة إن شاء الله ننقل شيئا من هذا الكتاب الماتع على شكل حلقات فنسأل من الله العون والثبات .
قال الشيخ عبدا لرزاق:- من أجل هذه الشبهات والدعايات الكاذبة على أهل السنة كتبت هذه المعالم عن هذه الدعوة المباركة فأقول وبالله التوفيق:-
1-دعوة أهل السنة هي: دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم
فهي دعوة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي بعثه الله رحمة للخلق كما قال ربنا عز وجل (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ )والذي أكرم الله به هذه الأمة ببعثته – صلى الله عليه وسلم – قال تعالى( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ )والذي جعل الله سبحانه وتعالى إتباعه نجاة ومخالفته هلكة فقال سبحانه( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ) وحذر من مخالفته (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وقال تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) وقال سبحانه(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) وقال تعالى(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)
2- دعوة أهل السنة فرقت بين الحق والباطل
وهي دعوة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التي فرقت بين المسلم والكافر وبين الحق والباطل وبين السنة والبدعة وبين السني والبدعي فقد أخرج الإمام البخاري رحمه الله (7281) فقال:
حدثنا محمد بن عبادة أخبرنا يزيد حدثنا سليم بن حيان وأثنى عليه حدثنا سعيد بن ميناء حدثنا أو سمعت جابر بن عبد الله ( يقول جاءت ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا إن لصاحبكم هذا مثلا فاضربوا له مثلا فقال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة فقالوا أولوها له يفقهها فقال بعضهم إنه نائم وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان فقالوا فالدار الجنة والداعي محمد صلى الله عليه وسلم فمن أطاع محمدا صلى الله عليه وسلم فقد أطاع الله ومن عصى محمدا صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله ومحمد صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس ) تابعه قتيبة عن ليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن جابر خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم .
فرسول الله فرق بين الناس ، كان الرجل يكون كافرا وأبوه مسلم أو يكون الأب كافرا والإبن مسلم أو الأخ مسلم وأخوه كافر كما هو معلوم ، فإذا قيل : إن دعوة أهل السنة فرقت بين بين الناس ! نقول نعم فرقت بين المسلم والكافر ، وفرقت بين السني والبدعي ، لأنهم لا يرضون بالغثائية ولا يقبلون اللفلفة ، ولا يسكتون عن الباطل ، ولا يرضون بأصاف الحلول .
3-وهي تهتم بالعقيدة الصحيحة السليمة الصافية المنبثقة من الكتاب والسنة وهي الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى والتحذير كن الشرك وأهله ، لأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل من إنسان العمل إلا إذا كان موحدا ، مخلصا لله ، ومتبعا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأن الشخص إذا وقع في الشرك حبط عمله كما قال تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ولأن الشرك أعظم الذنوب ، كما قال تعالى حاكيا عن لقمان (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)
وقال سبحانه (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) .
فأهل السنة يهتمون غاية الاهتمام بالعقيدة ، ويدعون الناس إلى توحيد الله سبحانه وتعالى ، ونفي ما يعبد من دون الله تعالى ، مقتدين في ذلك برسول الله فإنه كان يهتم بتعليم العقيدة الصغار والكبار والرجال والنساء وهو راكب وهو ماشي وهو قاعد .
فقد أخرج الإمام الترمذي في جامعه (2516) عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كنت رديف النبي – صلى الله عليه وسلم – يوما فقال (( ياغلام ، إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على إن ينفعوك بشئ ، لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف )) وأخرج البخاري (5967) ومسلم (144) عن معاذ –رضي الله عنه - (قال كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير فقال يا معاذ هل تدري حق الله على عباده وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله أعلم قال فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا ) فقلت يا رسول الله أفلا أبشر به الناس قال ( لا تبشرهم فيتكلوا ) هذا لفظ مسلم .
وعن ابن عباس – رضي الله عنه – ( لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن قال له إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس ) وهذا أول ما بدأ به النبي – صلى الله عليه وسلم – دعوته حتى مات، وهو يدعو الناس إلى توحيد الله ويحذرهم من الشرك ، حتى كان من آخر كلامه ( لعن الله اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) يحذر ما صنعوا .(1) وصفه بذلك الناصح الأمين العلامة يحيى بن علي الحجوري في مقدمة الكتاب .
22/01/20111 | 1
2

قال الشيخ أبو بكر: عبد الرزاق النهمي حفظه الله:-
5- دعوة أهل السنة تهتم بالعلم الشرعي
وتهتم بالعلم الشرعي – علم الكتاب والسنة – لأنه لا ينقذ هذه الأمة من الجهالات ، والضلا لات والشركيات إلا إذا تعلموا العلم الشرعي المستمد من كتاب ربنا وسنة نبينا – صلى الله عليه وسلم – ولأن العلم يعتبر رفعة قال تعالى (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أتوا العلم درجات ) والله سبحانه وتعالى يأمر نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – إن يطلب الزيادة من العلم فقال تعالى( وقل رب زدني علما ) وقرن الله شهادته سبحانه بشهادة الملائكة وبشهادة أهل العلم فقال تعالى (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمات بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) وقال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .
ولا يأتي الشر والبلاء إلا بذهاب العلماء فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبدا لله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا بغير علم فضلوا وأضلوا )) .
وما تخبط كثير من الناس إلا بسبب تركهم العلماء فالرجوع إلى العلماء عصمة من الفتن قال تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم )
قال ا لشوكاني في ( فتح القدير ) ( أولى الأمر هم العلماء والأمراء والعقلاء الصالحون ) . اه
ويقول تعالى في شأن قارون ( فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ، وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن ءامن وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )
ففي هذه الآية : دليل على أن أهل العلم يعرفون الفتن هي قادمة وأما العوام فلا يعرفونها إلا قد أدبرت ، والعلماء يضعون الأشياء في مواضعها قال تعالى ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) وقال تعالى (أن في ذلك لآيات للعالمين ) .
فأهل السنة يهتمون بالعلم أيضا لأنه سبيل إلى الجنة كما قال النبي –صلى الله عليه وسلم –(من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ) .
ويهتمون بالعلم لأنهم بحاجة إلى العلم أيضا فهم الواقفون في وجه أهل الباطل من الشيعة ، وصوفية ، وحزبية ، فيحتاجون إلى أن يتزودا من العلم كي يعرفوا شبه المخالفين لردها بالأدلة ولا يكون ذلك إلا بالتضلع من العلم الشرعي ليردوا على أهل البدع والأهواء شبهاتهم وبدعهم بالحجة والبرهان ، كما فعل ذلك علماؤنا المتقدمين رحمهم الله كالإمام الشافعي والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن كثير وابن الوزير والصنعاني والشوكاني وغيرهم رحمهم الله جميعا .
والعلم عند أهل السنة يعتبر أرفع من الكرسي والمناصب ،ففي الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ) .
وفي صحيح مسلم (817) عن عمرين الخطاب رضي الله عنه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوام ويضع به آخرين ).
فقد كان شيخنا الو ادعي رحمه الله يقول( إن الكراسي لا تساوي عندي بعرة) وكان يقول ( العلم أحسن من الكراسي وأحسن من المناصب ، وأحسن من النساء الجميلات ، وأحسن من الذهب والورق وأحسن من الملك ).
وهكذا كان حال علمائنا المتقدمين رحمهم لله فقد جاء عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال ( لو يعلم الملوك وأبنا ء الملوك ما نحن فيه من اللذة لجادلونا عليها بالسيوف ) وهكذا جاء عن الحسن البصري رحمه الله ، وحالهم مع العلم كما قال الشاعر:
رضينا قسمة الجبار فينا *** لنا علم وللجهال مال
فعز المال يفنى عن قريب *** وعز العلم باق لايزال

وقال آخر :
إن صحبنا الملوك تاهوا علينا *** واستخفوا كبرا بحق الجليس
أو صحبنا التجار صرنا إلى *** الدنيا وصرينا لعد الفلوس
فلزمنا البيوت نستخرج العلم *** ونملأ به بطون الطروس

وقال آخر:
سهري لتنقيح العلوم ألذ لي *** من وضل غانية وطول عناق
وتمايلي طربا لحل عويصة *** أحلى وأشهى من مدامة ساقي
وصرير أقلامي على أوراقها *** أحلى من ألد وكات للعشاق
وألذ من نقر الفتا ة لدفها *** نقري لألقى الرمل عن أوراقي
أأبيت سهران الدجى وتبيته *** نوما وتبغي بعد ذاك لحاقي


فالعلم له لذة وحلاوة وقد ذكر ابن كثير في (لبداية ) في ترجمة أبي جعفر المنصور أنه قيل له : ( يا أمير المؤمنين ، هل بقي شئ من لذات الدنيا لم تنله ؟ ! قال : شئ واحد قالوا : وما هو ؟ قال : قول المحدث للشيخ : من ذكرت رحمك الله، فاجتمع وزراؤه وكتابه وجلسوا حوله وقالوا : ليمل علينا أمير المؤمنين شيئا من الحديث ، فقال لستم بهم إنما هم الدنسة ثيابهم ، المشققة أرجلهم ، الطويلة شعورهم رواد الآفاق وقطاع المسافات ، تارة بالعراق ، وتارة بالحجاز ، وتارة بالشام ، وتارة باليمن ، فهؤلاء نقلة الحديث ).
والملك الحقيقي هو : العلم النافع ، قدم هارون الرشيد الرقة ، فنجفل الناس خلف الإمام عبدا لله بن المبارك ، وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين من( برج) من قصر الخشب فقالت : ما هذا ؟ قالوا : عالم من أهل خرسان ، قدم ، قالت : هذا والله الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان .

6- دعوة أهل السنة تربط الناس بالله لا تربطهم بالدنيا
ودعوة أهل السنة تربط الناس بالله تعالى خلقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم قال تعالى ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير o تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ) .
فدعوة أهل السنة لا تربط الناس بمادة ولا وظيفة ولا جمعية إنما ترغبهم في الجنة كما كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلق أصحابه بمال فلقد كان يقول لهم : من فعل كذا فله الجنة كما قال عليه الصلاة والسلام ( من حفر بئر رومه فله الجنة ) فحفرها عثمان رضي الله عنه وقال عليه الصلاة والسلام ( من جهز جيش العسرة فله الجنة ؟ فجهزها عثمان ) وقال : عليه الصلاة والسلام للمرأة التي اشتكت أنها تصرع وتتكشف ، وطلبت من رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يدعوا لها ( أن شئت صبرت ولك الجنة وأن شئت دعوت الله لك أن يعافيك ) قالت : أصبر ، فقالت إني أتكشف ، فاعوا الله لي ألا أتكشف ، فدعا لها .
وعن جابر رضي الله عنه ( مكث رسول الله عليه الصلاة والسلام بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ، ومجنة وفي المواسم بمنى يقول ( من يؤويني ؟ من ينصرني ؟ حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة ) حتى إن الرجل ليخرج من اليمن أو من مضر كذا قال : فيأتيه قومه فيقولون : احذر غلام قريش ، لا يفتنك ، ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب ، فآويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القران فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام ثم ائتمروا جميعا فقلنا : حتى متى نترك رسول الله عليه الصلاة والسلام يطرد في جبال مكة ويخاف فرحل إليه منا سبعون رجلا حتى قدموا عليه في الموسم فواعدناه شعب العقبة فاجتمعنا عليه من رجل ورجلين حتى توافينا فقلنا : يارسول الله نبايعك ؟ قال : ( تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط ،والكسل ،والنفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تقولوا في الله لا تخافون في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم ،وأزواجكم ، وأبناءكم ولكم الجنة ) قال فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال : رويدا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أمباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله عليه الصلاة والسلام وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فأما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وأما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله قالوا : أمط عنا يا أسعد ، فوا لله لا ندع هذه البيعة أبدا ولا نسلبها أبدا ، قال : فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة ) مسند أحمد (22/ 346) رقم (14456) .
فكان عليه الصلاة والسلام يعلق أصحابه بالله ويرغبهم فيما عند الله تعالى ويزهدهم في الدنيا الدنية كما قال تعالى لنبيه ( وللآخرة خير لك من الأولى ) وقال ( ما عنكم ينفد وما عند الله باق ) وقال تعالى ( فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون )
.

29/01/20112 | 2
3

قال الشيخ أبو بكر عبد الرزاق النهمي حفظه الله :
6-ودعوة أهل السنة إصلاح للمجتمع
وتسعى لإصلاح المجتمع إصلاحا شاملا ، فهي تحذر الناس من الأفكار الإرهابية ، الدخيلة ، كفكر الخوارج ، والجهمية والمعتزلة والشيعة ومن المنكرات والمعاصي ، تحذرهم من الشرك بالله وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم والأذية للناس وبالأخص أذية الجار قال تعالى (وعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا بالوالدين إحسانا وبذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ) .وتعطي كل ذي حق حقه وتحذرهم الزنا والخمر والربا وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وتحذرهم السحر والشعوذة وأكل مال اليتيم والظلم والغش والخداع والكذب والسرقة وتحذرهم من السب والشتم وتحث الناس على بر الوالدين والإحسان إليهما وصلة الرحم فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- ( اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) (1).
وتحث الناس على الصدق والعفاف والأمانة كما في حديث هرقل أنه قال لأبي سفيان : ماذا يأمركم ؟ قلت يقول ( عبدوا الله و لا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة ) (2).
ويأمرون بالإحسان إلى الجار وتدعو إلى مكارم الأخلاق والرفق واللين والتجاوز عن المعسر وترغب في التيسير على المعسرين كما قال عليه الصلاة والسلام لما بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ) (3).
وتحث على العفو والصفح عن المسئ وتصلح المشاكل بين الناس بالطرق الشرعية بعيدا عن الأعراف والعادات القبلية المخالفة للشرع كالهجر(1) وغيره ، فدعوة أهل السنة تسعى لإصلاح المجتمع إصلاحا شاملا ، تصفية وتربية .
وما أحسن ما ذكره شيخ الإسلام في العقيدة الوسطية (ص257) شرح الهراس ! فقال بعد أن ذكر أصول أهل السنة : ( ثم هم مع هذه الأصول ،
------------------------------------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (2766) ومسلم (89).
(2) أخرجه البخاري (7) عن عبدا لله بن عباس رضي الله عنه.
(3) أخرجه البخاري(3038) عن أي موسى .
(4) والهجر : هو الذبح عند الخصومة لإرضاء خصمه بذلك ، وله أسماء متعددة عندهم وهو محرم فإن الله يقول ( قل أن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين oلا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ويقول –عليه الصلاة والسلام – ( لعن الله من ذبح لغير الله ) أخرجه مسلم (1978) عن علي رضي الله عنه . ونظر رسالة الشيخ الفاضل : محمد بن عبدا لله الإمام ( حكم الإسلام في الهجر ) .


يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجارا ويحافظون على الجماعات ، ويدينون بالنصية للأمة ، ويعتقدون معنى قوله – عليه الصلاة والسلام – ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) وشبك بين أصابعه (1) ، وقوله – عليه الصلاة والسلام – ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، كمثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) . (2)
ويأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء والرضاء بمر القضاء ، ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ويعتقدون معنى قوله – عليه الصلاة والسلام –( أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ) .
ويندبون إلى أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ، ويأمرون ببر الوالدين وصلة الأرحام وحسن الجوار والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السبيل والرفق بالمملوك وينهون عن الفخر والخيلاء والبغي والاستطالة على الخلق بحق أو بغير حق ويأمرون بمعالي الأخلاق وينهون عن سفسافها وكل ما يقولونه ويفعلونه من هذا وغيره ، فإنما هم فيه متبعون الكتاب والسنة ، وطريقتهم هي : دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم ). أه
قال الله عزوجل في صفة عبادة المؤمنين الصالحين المصلحين : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما * والذين يبيتون لربهم سجدا وقيما * والذين يقولون لبنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غرابا * إنها ساءت مستقرا ومقاما * والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما * والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب واءمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما * والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا * والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما * أولئك يجزرون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما * خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما * قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما )
------------------------------------------------------------------------------------------------- .
(1) أخرجه البخاري(2446) ومسلم(2585) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه .
(2) أخرجه البخاري(6011) ومسلم (2589) عن النعمان بن بشير رضي الله عنه .





7-والداعية السني يبدأ بنفسه
والمتكلم منهم يحس أنه يبدأ بنفسه قبل غيره ، في وعظه وإرشاده وفي ترغيبه وترهيبه ، يجعلون نصب أعينهم قوله تعالى( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) .
وقوله تعالى ( يأيها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر عند مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) .ويقول الله تعالى إخبارا عن شعيب –عليه السلام – ( قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) .
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) (1)
وبوب له النووي( عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله ) . أه
فهذه عقوبة الذي يأمر بالمعروف ثم هو يخالف ، أو ينهى عن المنكر ثم يقع في المنكر الذي حذر منه .
وما أحسن قول الشاعر في هذا الباب :
يأيها الرجل المعلم غيره *** هلا لنفسك كان ذا التعليم
ابدأ بنفسك فاننها عن غيها *** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما تقول ويقتدى *** بالعلم منك وينفع التعليم
تصف الدواء لذي السقام *** كيما يصح به وأنت سقيم
وأراك تلقح بالرشاد عقولنا *** نصحا وأنت من الرشاد عديم
لاتنه عن خلق وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيم
وقال آخر :
مواعظ الواعظ لن تقبلا *** حتى يعيها قلبه أولا
ياقوم من أظلم من واعظ *** خلف ما قد قاله في الملا
أظهر بين الناس إحسانه *** وخاف الرحمن لما خلا
-----------------------------------------------------------------------------------
(1)أخرجه البخاري (3267) ومسلم (2989)






8- أهل السنة لا يسكتون عن الباطل
وأهل السنة لا يسكتون عن الباطل ، فهم الذين بينوا أحوال الفرق الضالة وهم الذين تصدوا للشيعة وهم الذين تصدوا للخوارج وهم الذين بينوا ترهات المعتزلة وهم الذين كشفوا أباطيل الجهمية وهم الذين حذروا من فتنة الحزبية المقيتة وبينوا خطورتها على الأمة الإسلامية وهم الذين بينوا ماعليه الإخوان المسلمون (1) من المخالفة للكتاب والسنة ، وهم الذين كشفوا أصحاب الجمعيات الحزبية ، الذين أفسدتهم الدنيا وصدق نبينا وهو الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام إذ يقول ( لكل أمة فتنة وفتنة أمتي في المال ) أخرجه الترمذي عن كعب بن عياض رضي الله عنه ، ويقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم – ( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ) .(2)
فأهل السنة هم الذين يفضحون دعاة الدنيا الذين يتسترون بالدعوة للتسلق للأموال على حساب دين الله فبينوا حقيقة الإخوان المسلمين وبينوا حقيقة أصحاب جمعية الحكمة (3) وكشفوا عوارهم وكشفوا حقيقة السرورية (4)أصحاب جمعية الإحسان وبينوا ماهم عليه .
--------------------------------------------------------------------------------------
(1) وهم الذين يسمون في اليمن : (التجمع اليمني للإصلاح ) .
(2) أخرجه الترمذي(2381) عن كعب ابن مالك .
(3) وهم أتباع عبدا لرحمن عبد الخالق ،وهو رجل مصري عاش في الكويت واندس بين أهل السنة حتى فرق دعوتهم بالمال في الكويت والسودان واليمن .
لقد أحسن فيه القول شيخنا الو ادعي عليه رحمة الله فقال ( عبدا لرحمن عبدا لخالق فرق دعوة أهل السنة بديناره ، لا بأفكاره ) وقد رد عليه الشيخ ربيع ابن هادي المدخلي حفظه الله في كتابه : ( جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات ) . وتكلم عليه الشيخ ابن باز رحمه الله ، نقله الشيخ ربيع في كتابه المتقدم (ص131 ) حوار مع الشيخ : عبدا لرحمن عبد الخالق ، وفي كتابه ( النصر العزيز على الرد الوجيز ) نقل كلام بعض أهل العلم في عبدا لرحمن عبد الخالق ، ونظر رسالة العلماء يقولون : ( تفنيد الدعاوى السياسية المنحرفة لعبد الرحمن عبد الخالق ) لابن أحمد السلفي وكذا شيخنا مقبل بن هادي الو ادعي في كتابه ( تحفة المجيب ) (ص201) فقال فيه ما أظنك إلا عميلا لأمريكا فهي التي تريد أن تفرق كلمة الدعاة إلى الله .
(4) وهي نسبة إلى محمد سرور زين العابدين الذي يقيم حاليا في بريطانيا ( بين ظهراني الكفار ) وهذا الرجل عنده انحرافات منها : التكفير والخروج على الحكام ، التنظيم السري ، والبيعة والطعن في العلماء واحتقارهم وقد بين حقيقتهم شيخنا مقبل رحمه الله في كتابه القيم (تحفة المجيب عن أسئلة الحاضر والغريب ) (ص108) بعنوان ( هذه السرورية فاحذروها






وتصدى أهل السنة لجماعة الجهاد فقد سماهم شيخنا الوالد المحدث : مقبل بن هادي الو ادعي رحمه الله جماعة الفساد . كما في كتابه ( الباعث على شرح الحوادث ) وذلك لما يقومون به من التفجيرات والتلغيمات ، فأهل السنة يحذرون من هذه الجماعة لما يرتكبوته من المفاسد والتشويه بالإسلام وما يسببونه من الضرر بالمسلمين وفتح الباب للكفار لضرب المسلمين .
وتصدى أهل السنة لفتنة أبي الحسن المصري وأتباعه من ذوي أطماع جمعية البر ، وجمعية التقوى وغيرها من ذوي اللعاب السيال لالتهام الأموال ولم يسكتوا عنهم فبينوا ما عليه أبوا لحسن وأتباعه من المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة .
وهكذا يستمر أهل السنة يدافعون عن الحق ويردون على أهل الباطل باطلهم ، فلله درهم ! كم صنم حطموه وكم باطل زهقوه وكم بدعة أماتوها وكم سنة أحيوها وكم منم مبطل أحرقه الله بسببهم وليس بالنار، إنما جعلوه ميتا وهو حي ، ولو أغدقت أمواله من الجمعية ، لكن ترى عليهم أثر الذلة والحقارة في دعوتهم التي حرمت الصيانة والعفة والثبات على السنة ففشلت ولقد صدق الشاعر إذ يقول :
ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء
إنما الميت من يعش كئيبا *** كاسفا باله قليل الرجاء
لذلك فالحزبيون لا يرضون عن أهل السنة لأنهم ينفرون عن الحزبية ، ولا يرضى عنهم أهل البدع لأنهم ينكرون عليهم بدعهم ويحاربونها ، ولا يرضى عنهم أصحاب المعاصي لأنهم لا يوافقونهم عليها ويحذرون منها ، ولا ترضى عنهم بعض الحكومات لأنهم لا يرضون بأنصاف الحلول .
ومن آذاهم يصبرون عليه ولا يؤذونه ولا ينتقمون لأنفسهم لكنهم قد يدعون الله عليه فنسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة .

05/02/20113 | 3
4

قال الشيخ أبو بكر عبد الرزاق النهمي حفظه الله

 
  منهج أهل السنة معصوم من الخطإ

ومن معالم دعوة أهل السنة : أن منهجهم معصوم من الخطإ لأنه كتاب الله وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال تعلى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون
.
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ( قرر تعلى أنه هو الذي أنزل عليه الذكر وهو القران وهو الحافظ له من التغيير والتبديل ).
وقال تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) . قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية ( أي ليس للبطلان إليه سبيل لأنه منزل من رب العلمين ولهذا قال ( تنزيل من حكيم حميد)  أي : حكيم في أقواله وأفعاله ، حميد بمعنى : محمود أي : في جميع ما يأمر به وينهى عنه ، الجميع محمودة عواقبه وغاياته ) . أه
وقال تعالى ( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال ( كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أريد حفظه ، فنهتني قريش ، وقالوا : أتكتب كل شئ تسمعه ورسول الله - عليه الصلاة والسلام – بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ ! فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله – عليه الصلاة والسلام – فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال : ( اكتب ، فوالدي نفسي بيده ! ما يخرج منه إلا حق ) .
أما أفراد أهل السنة فليسوا معصومين ، فقد يقعون في الخطإ إلا أنه ينبغي أن يعلم : أن ما كان عندهم من الخطإ فهو عند غيرهم أكثر وأعظم ، وما كان عند غيرهم من الخطإ فهو عندهم أقل وأخف ، وما كان عند غيرهم من خير ، إن صح التعبير بذلك فهو عند أهل السنة بالحق وأحسن تفسيرا


 

دعوة أهل السنة ليست مادية
ودعوتهم ليست مادية ، يدعون الناس لا يريدون منهم جزاء ولا شكورا كما قال تعالى ( قل ما أسألكم عليه أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) وقال سبحانه وتعالى ( قل لا أسألكم عليه من أجرا إلا المودة في القربى ).
فدعوة الأنبياء ليست مادية فهذا نوح – عليه السلام – يقول لقومه ( ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله ) ويقول ربنا حاكيا عن كثير من الأنبياء ( إن أجري إلا على رب العلمين ) كما في سورة الشعراء ، قالها كل من : نوح وهود وصالح ولوط عليهم السلام .
ويقول تعالى حاكيا عن هود – عليه السلام – ( يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ) ، فأهل السنة لا يسألون الناس أموالهم ولا يقومون بالمحاضرات ثم يسألون الناس تبرعات ويفرشون على الأبواب الأردية والعمائم لجمع أوال الناس .
وإنه لمن المصائب على المرء أن يجعل الدين وسيلة للدنيا ، ويتنازل عن دينه من أجل المطامع الدنيوية ، نسأل الله العافية . وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في ( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ) وهو يبين معنى قوله تعالى ( كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخالقهم فاستمتعتم بخالقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخالقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ) . قال في (ص 188- 120 ) :- ( وجمع سبحانه بين الاستمتاع بالخلاق (1) وبين الخوض ، لأن فساد الدين إما أن يقع بالاعتقاد الباطل والتكلم به أو يقع في العمل بخلاف الا عنقاد الحق ، والأول: هو البدع ونحوها والثاني : هو فسق الأعمال ونحوها ) .
والأول من جهة الشبهات ، والثاني من جهة الشهوات . ولهذا كان السلف يقولون : احذروا من الناس صنفين : صاحب هوى قد فتنه هواه وصاحب دنيا أعمته دنياه ، وكانوا يقولون : احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل ، فإن فتنتهم فتنة لكل مفتون ، فهذا يشبه المغضوب عليهم الذين يعلمون الحق ولا يتبعونه وهذا يشبه الضالين الذين يعملون بغير علم .
ووصف بعضهم أحمد بن حنبل فقال رحمه الله : (عن الدنيا ما كان أصبره وبالماضين ما كان أشبهه ، أتته البدع فنفاها ، والدنيا فأباها ) .
وقد وصف الله أئمة المتقين فقال ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأباتنا يؤقنون ) فبالصبر تترك الشهوات وباليقين تدفع الشبهات . أه
وقال سفيان الثوري : ( المال داء هذه الأمة ، والعالم طبيب هذه الأمة ، فإذا جر العالم الداء إلى نفسه ، فمن يبرئ الناس
) .
---------------------------------------------------------------------------------------
(1) هو النصيب والحظ ومنه قوله تعالى ( وما له في الآخرة من خلاق ) أي من نصيب وقوله – عليه الصلاة والسلام – ( إنما يلبس هذا من لا خلاق له ) .
(2) سير أعلام النبلاء (7 / 243 ) .




وأهل السنة لا يتزلفون إلى المسئولين ويدعون الله أن يصلحهم
فأهل السنة لا يتزلفون إلى المسئولين ليتخذوهم سلما ، ولا يزاحمونهم على كراسيهم ، ولا يزاحمون صاحب الجاه على جاهه ، ولا صاحب المنصب على منصبه ، ولا يتزلفون إلى أهل الأموال ويتذللون لهم ، طمعا في دنياهم لأن في ذلك إهانة للعلم ، والعلم عندهم أرفع من الكراسي والمناصب والأموال ، وقد ضرب شيخنا الإمام الو ادعي رحمه الله أروع الأمثلة في هذا الزمان في هذا الباب ، حيث عرضت عليه المناصب العالية والأموال الكثيرة ، فركل الدنيا بقدميه وكان يقول رحمه الله : ( إن الكراسي لا تساوي عندي بعرة ) ويقول : ( صار العلم عندي ألذ من كل شئ ) ويقول :( إذا فتحت صحيح البخاري أو صحيح مسلم وقلت : حدثنا وأخبرنا ، نسيت غموم الدنيا وهمومها ) !!
فأهل السنة يقولون للمسئولين : ابقوا في مناصبكم ، فنحن لا نريدها ، نريد منكم فقط : أن تتمسكوا بكتاب ربكم وسنة نبيكم – صلى الله عليه وسلم – كي تنقذوا أنفسكم من النار ومن أجل أن ننجو نحن وإياكم من عذاب الله .
فقد كان السلف رحمهم الله يزهدون في المناصب ، أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ، طلب للقضاء فهرب ( 1) . قال الحافظ بن حج في ( تقريب التهذيب ) : مات هاربا من القضاء ) وسفيان الثوري طلب للقضاء فهرب ومات متخفيا من المهدي . وطلب ثلاثة نفر منهم : وكيع بن الجراح وعبد الله بن إدريس ، والظاهر أن الثالث : حفص بن غياث ، طلب هؤلاء للقضاء فأبوا ، إلا حفص بن غياث فقد وافق .
وأما عبد الله بن إدريس فأوهمهم أنه أبله وأبى أن يدخل في القضاء ، وأما وكيع بن الجراح فتحيل بحيلة طريفة فقال : ( يا أمير المؤمنين والله – وأشار لأصبعه إلى عينه – ما رأيت بهذه منذ سنة ) وهو يريد أصبعه والخليفة يظن أنه أراد عينه ، فأعفاه عن القضاء .
وسفيان الثوري مات متخفيا من المهدي وطلب ذات مرة ودخل على الخليفة العباسي ، لا أذكر أهو المهدي أم المنصور ، فصار يظهر أنه أبله ، فصار يقول : ( ما شاء الله ما أحسن مفارشكم ، بكم اشتريتموها ، ثم يقول : بي بول ، في بول ) ويخرج من الباب ، وبعدها ينطلق فلا يرجع إليهم هكذا ، ويقول : ( وكان يتجر ) ويقول : ( لولا حرفتي هذه لتمندلوا بي ) أي لاتخذوني كالمنديل يتمسحون به .
هكذا إخواني في الله ، كان علماؤنا يفرون من الوظيفة ، بخلاف معاصرينا ، فإنه يسيل لها لعابهم ، بل ربما يفني أحدهم عمره في طلب العلم وفي النهاية ينتهي به الحال إلى أن يعطي الرشوة من أجل أن يكون قاضيا .
وقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما وعن أبي سعيد عبد الرحمن بن سمرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال لي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <يا عبد الرحمن ابن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها) (1) (2)
---------------------------------------------------------------------------------------.
(1) أخرجه البخاري ( 2266) ومسلم (1652) .
(2) ( المصارعة ) للشيخ مقبل رحمه الله (59- 60 )





وطلب المهدي الإمام مالكا أن يأتي إليه ويخصه بالحديث ، فعقد الإمام مالك مجلسا عاما فقال : ( العلم يؤتى ولا يأتي ) (1)
وللأسف رأينا طلبة علم ، استفادوا حيى صاروا مبرزين وصار يشار إليهم بالبنان ، ثم تركوا هذا الخير : العلم والتعليم ، والدعوة ، وصاروا يبحثون عن مطامع دنيوية ، إما في جمعية ، وإما في وظيفة ، والبعض يبحث عن فيزه ، ليكون إمام مسجد في بعض دول الخليج ، والله المستعان ، وصار حالهم كما قيل :
عنوا يطلبون العلم في كل بلدة *** شبابا فلما حصلوه وحشروا
وصح لهم إسناده وأصوله *** وصاروا شيوخا ضيعوه وأدبروا



فمالوا على الدنيا فهم يحلبونها *** بأخلافها مفتوحها لا يصرر
فيا علماء الدين أين عقولكم *** وأين الحديث المسند المتخير
وقال آخر :
يقولون لي فيك انقباض وإنما *** رأو رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من دانهم هان عندهم *** ومن أكرمته عزة النفس أكرما
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى *** ولكن نفس الحر تحتمل الظما
وما كل برق لاح لي يستفزني *** وما كل من لاقيت أرضاه منعما
ولم أبدلن في خدمة العلم مهجني *** لأخدم من لاقيت لكن لأخدما (1)
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة *** إذن فاتباع الجهل قد كان أسلما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أذلوه فهان ودنسوا *** محياه بالأطماع حتى تجهما

فشاهدنا من هذا أن علماء السلف كان عندهم عفة وقناعة ، وكانوا يبتعدون عن أبواب السلاطين ولا يتنزلون لهم ، ولا يجاملونهم ، ويداهنونهم .
ومع هذا كانوا يدعون لهم بالهداية ، والصلاح ، والمعافاة ، وعدم الدعاء عليهم ، وعدم سبهم وشتمهم ، فإن هذه المسألة من معالم دعوة أهل السنة .
قال الإمام البر بهاري – رحمه الله – في كتابه ( السنة ) فقرة (136) : ( وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان ، فأعلم أنه صاحب هوى ، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح ، فأعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله ) .
ويقول فضيل بن عياض : ( لوكانت لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان ) أنا أحمد بن كامل ، قال : حدثنا الحسين بن محمد الطبري ، نا مردويه الصائغ قال سمعت فضيلا ، يقول : ( لو أن لي دعوة مستجابة ما جعلتها في السلطان صلح ، فصلح بصلاحه العباد والبلاد ، فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ، ولم ندعو عليهم ، وإن ظلموا وجاروا ، لأن ظلمهم وجورهم على أنفسهم ، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين ) (2) .
----------------------------------------------------------------------------------------
(1) قال الشيخ مقبل رحمه الله : يستدرك على الشاعر هذا البيت : ( فإنه ينبغي أن تبذل في خدمة العلم مهجتك لله عزوجل ، أما من أجل أن تخدم ، فهذا لعله زلة لسان ، أو لعله من أجل قافية الشعر إلى غير ذلك ، وإلا فهو خطأ لا ينبغي أن يتبع فيه الشاعر رحمه الله ) المصارعة ص (59) .
(2) الأثر صحيح : أخرجه أبو نعيم في الحلية (8/ 91) وعلقه ابن عبد البر في ( جامع بيان العلم وفضله ) رقم (1110) .

 

26/02/20114 | 4
5

دعوة أهل السنة لا تدعو إلى التقليد
دعوة أهل السنة لا تدعو إلى التقليد الذي هو : إتباع من ليس بحجة بغير حجة ، بل يدعون الناس إلى كتاب الله وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كما قال الله عزوجل ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم و لاتتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ) .
قال ابن كثير عند هذه الآية : أي اقتفوا آثار النبي الأمي ، والذي جاءكم بكتاب أنزل إليكم من رب كل شئ ومليكه ( ولا تتبعوا من دونه أولياء ) أي : لاتخرجوا عما جاءكم به الرسول إلى غيره ، فتكونوا قد عدلتم عن حكم الله إلى حكم غيره . أه
وأهل السنة لا يدعون الناس إلى أن يتبعوهم أو يقلدوهم ، بل يقولون للناس : نحن وإياكم نتبع كتاب
الله وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كما قال الله تعالى ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) وقال سبحانه ( ولا تقف ما ليس بك علم - إن السمع والفؤاد كان أولئك كان عنه مسؤلا ) .
والتقليد قبيح وفيه مضرة على المقلد ، ففي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الطويل ، في سؤال الملكين الرجل السؤ قال ويأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له من ربك ؟ فيقول : هاه هاه ! لا أدري ، فيقولان : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه ! لا أدري ، فيقولان ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هاه هاه ! لا أدري . فينادي كناد من السماء أن : كذب ، فافرشوه من النار ، وألبسوه من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار ، قال فيأتيه من حرها وسمومها ، قال ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ) . (1)
وفي حديث أنس رقم ( 4751) ((  فيقولان له من ربك ؟ من نبيك ؟ فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس ---)) (2) .
وفي حديث عائشة عند أحمد ( 6 / 139 ) فيقال ( ما هذا الرجل الذي كان فيكم ؟ فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلت ) وفي حديث أي هريرة عند ابن ماجة (4368) (  ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوفا فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول : لا أدري فيقال : ما هذا الرجل ؟ فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلته ) .
يستفاد من هذا الحديث سوء عاقبة التقليد ، وقد ذم الله سبحانه الذين قلدوا آباءهم وأجدادهم فقال سبحانه (آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون - بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون - كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون23/43قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون24/43فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين).
وقال تعالى ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ).
وقال سبحانه ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ).
وقال تعالى ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ء اباءنا ، أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ) .
وقد لقن النبي – صلى الله عليه وسلم – عمه أبا طالب فقال ( ياعم ، قل : لا إله إلا الله ، كلمة أشهد لك بها عند الله ) فقال : أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟! فلم يزل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة ، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لاإله إلا الله (3).
----------------------------------------------------------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (4753) وأحمد (18534) وابن أب شيبة (3/380) .
(2) عند أبي داود (4751) .(3) البخاري (1360) عن سعيد بن المسيب عن أبيه .



فهكذا التقليد الأعمى مضرة . ولقد كان الأئمة رحمهم الله
ينهون عن التقليد ، وينهون الناس عن تقليدهم : فهذا الإمام مالك بن أنس أبو عبد الله إمام دار الهجرة كان يقول : ( إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه ) .
وقال رحمه الله
: ( ليس أحد بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي – صلى الله عليه وسلم ) .
وهذا الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله يقول : ( ما من أحد إلا تذهب عليه سنة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتعزب عنه ، فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله – صلى
الله عليه وسلم – لخلاف ما قلت ، فالقول ما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو قولي ) .
وقال : ( أجمع المسلمون على أن : من استبان له سنة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لم يحل له أن يدعها لقول أحد ) .
وقال : ( إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فقولوا بسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ودعوا ما قلت ) . ( وفي رواية : فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد ) .
وقال : ( كل ما قلت فكان عن النبي – صلى الله عليه وسلم – خلاف قولي مما يصح ، فحديث النبي أولى فلا تقلدوني ) .
وقال ( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) .
وهذا الإمام أحمد بن حنبل أبو عبد الله أمام أهل السنة رحمه الله يقول : ( لاتقلدوني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري ، وخذ من حيث أخذوا ) . وفي رواية ( لا تقلد دينك أحد من هؤلاء ، ما جاء عن النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه فخذ به ، ثم التابعين بعد الرجل فيه مخير ) .
وقال رحمه الله : ( رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي ، وهو عندي سواء ، وإنما الحجة في الآثار ).
وقال أبو حنيفة رحمه الله : ( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) وقال ( إذا قلت قولا يخالف كتاب الله وخبر الرسول – صلى الله عليه وسلم – فاتركوا قولي ) أه (1)
وكان شيخنا الو ادعي رحمه الله يحذر من التقليد ، ويقول ( لا يقلدني إلا ساقط ) . والمقلدة يصدق عليهم قول الشاعر :
ما الفرق بين مقلد في دينه *** راض بقائده الجهول الحائر
وبهيمة عمياء قاد زمامها *** أعمى على عوج الطريق الجائر

وأهل السنة لا يتعصبون لمذهب من المذاهب لأنهم يعتقدون أن المذاهب بدعة لم تحدث إلا بعد القرون المفضلة والله تعالى يقول ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله )
ويقول سبحانه ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ )
وهذه المذاهب فرقت بين المسلمين وشتتت شملهم والله يقول محذرا من تلك الفرقة ( ولا تكونوا من المشركين * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )
وقال تعالى ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ ، إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) .
----------------------------------------------------
(1) هذا كلام الأئمة رحمهم الله نقلته من مقدمة ( صفة صلاة النبي –صلى الله عليه وسلم ) للشيخ الألباني رحمه الله . فارجع إليه ، ففيه فائدة .




وقال تعالى ( إ نَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبئهم بما كانوا يفعلون )
فأهل السنة لا يربطون الناس بمذهب معين ، إنما يربطون الناس بكتاب الله عزوجل وسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم .
ودعوة أهل السنة يحذر أيضا من التحزب ، لأن الحزبية البغيضة فيها أضرار منها :
تفرقة المسلمين وتمزيق المسلمين ، والله سبحانه وتعالى يقول ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) فهذه الأمة واحدة : كتابها واحد وقبلتها واحدة ، ونبيها ورسولها واحد ، لكن الحزبية جعلتهم شذر مذر .
ومن أضرار الحزبية : عدم العدل والإنصاف ، فما في الحزبية عدل أبدا .
ومن أضرار الحزبية : أن الحزبيين يقولون للناس : تفرقوا ، والله عزوجل يقول ( واعتصموا بحبل
الله جميعا ولا تفرقوا ) ويقول سبحانه وتعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) .
ومن أضرار الحزبية : أن فيها إلغاء الولاء والبراء الصحيح .
ومن أضرار الحزبية : أنها تمسخ الشخص ، فإذا تحزب لا تجد عنده مروة ولا شهامة ولا أدبا مع العلماء ، ورحم الله الشيخ مقبلا الذي كان كثيرا ما يحذر من الحزبية ، وكنا نسمعه يقول : ( الحزبية مساخة ، فرب شخص كان حافظا للقران ، فإذا تحزب مسخ وصار مخزنا متنتنا يشاهد الأفلام ). أه (1)
والحزبية سنة من سنن الجاهلية قال الله تعالى ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ )


وقال تعالى ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه ء اباءنا ، أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير )
والحزبية تلغي فضل الأفاضل والله سبحانه يقول (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )

وليس إن أكرمكم عند الله الحزب الفلاني ، أو من تحزب ولكن أكرمكم عند الله أتقاكم .
والخلاصة : أن الحزبية فيها خطورة على المسلمين وما دخلت على المسلمين إلا بتخطيط من أعدائهم لإضعاف المسلمين وإفشالهم ، والله تعالى يقول ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، واصبروا إن الله مع الصابرين ) .
---------------------------------------------------------------------------------------------
(1) قلت : وقال خليفته الناصح الأمين : ( من تحزب تخرب ) .

05/03/20115 | 5
6

دعوة أهل السنة تحذر من التشبه بالكفار ومن الغزو الفكري
وتحذر الناس من التشبه بالكفار ومن مخططاتهم وطرقهم الشيطانية التي أدخلوها على المسلمين , فإن الله تعالى يقول ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) ففي هذه الآية يخبر الله أن اليهود والنصارى لن يرضوا عن المسلمين حتى يتشبهوا بهم ويعملوا مثل ما يعملون . وقد حذر النبي _ صلى الله عليه وسلم _ من ذلك فقال ( من تشبه بقوم فهو منهم )(1) وأخبر النبي _ صلى الله عليه وسلم _ ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه !! ) قالوا يا رسول اليهود والنصارى ؟ قال فمن ؟! (2)
وتحذر الناس من الغزو الفكري كالحزبية التي تعتبر مستوردة من أعداء الإسلام , لتمزيق المسلمين ولجعلهم أحزابا وشيعا ولإضعاف قوتهم , والله قد حذر من التنازع فقال ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ومن الغزو الفكري الذي دخل على المسلمين الد شوش( وهو البث المباشر) والتلفزيون , التي فيها من البلاء ما الله به عليم كالمسلسلات والمسرحيات المايعة , وأشرطة الكاسيت بصوت المطربين والمطربات , وأشرطة الفيديو التي أفسدت أبناء وبنات المسلمين .
ومن الغزو الفكري الذي يحذر منها أهل السنة الديمقراطية , والتي هي حكم الشعب نفسه بنفسه . والله تعالى يقول ( إن الحكم إلا لله ) ويقوا سبحانه ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) و الديمقراطية ليست من الإسلام , بل الإسلام برئ منها لان مضمونها الأخذ بالكثرة والحكم للأغلبية ,والله سبحانه يقول في الكثرة ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) ويقول سبحانه ( وإن تطع أكثر من الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ويقول سبحانه ( وقليل من عبادي الشكور ) ويقول تعالى ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .
والديمقراطية من مبادئها : أن المسلم والكافر سواء والصالح والفاسق سواء, والله يقول ( أ فنجعل المسلمين كالمجرمين * ما لكم كيف تحكمون ) ويقول تعالى ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) والديمقراطية تجعل المرأة والرجل سواء , والله تعالى يقول ( وليس الذكر كالأنثى ) هذا ومن مفاسد الديمقراطية : أن شهادة المرأة كشهادة الرجل , والله تعالى يقول في شأن الشهادة : ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى )والديمقراطية تأخذ بالكثرة والإسلام يأخذ ويعتبر بالكتاب والسنة وبأهل الحل والعقد يقول الله تعالى ( وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) ويقول ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ومن نظام الديمقراطية : الانتخابات التي هي تشبه بالكفار , والتشبه بهم لا يجوز , وفيها ضرر عظيم على المسلمين , ومن أضرارها : مساواة الحق بالباطل والمحق بالمبطل حسب الأكثرية , وتضييع الولاء والبراء وتمزيق شمل المسلمين , وإلقاء العداوة والبغضاء والتحزب والتعصب بينهم , والغش والخداع والاحتيال والزور , وضياع الأوقات والأموال وإهدار حشمة النساء وزعزعت الثقة في علوم الشريعة الإسلامية وأهلها . وتحذر الناس من المظاهرات والإضرابات والإعتصامات , فهي كلها مستوردة من أعداء الإسلام , وصدق النبي _ صلى الله عليه وسلم _ إذ يقول : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراع بذراع , حتى لو دخلوا جحر ضبّ تبعتموهم )(3)
-------------------------------------------------------------------------------
(1)صححه العلامة الألباني في صحيح الجامع (6149) عن ابن عمر رضي الله عنه
(2) أخرجه البخاري (3456)
(3) أخرجه البخاري (7320) ومسلم (2669) عن أبي سعيد الخدري .



أعداء أهل السنة يكذبون عليهم
وأعداء أهل السنة يكذبون عليهم ويرمونهم بشتى الألقاب , فتارة يرمونهم بأنهم وهابية وتارة بأنهم مكفرة وتارة بأنهم متشددون , وتارة بأنهم عملاء وتارة لأنهم مقلدة ورمي الدعاة غلى الله بهذه الافتراءات يعتبر علما من أعلام النبوة فقد أخبر به النبي – صلى الله عله وسلم – كما عند الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قبل الساعة سنوات خداعة يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن وينطق الرويبضة , قالوا وماالرويبضة يارسول الله؟ قال : السفيه يتكلم فيأمر العامة ) (1) .
وتارة يرمون أهل السنة بأنهم فرقوا بين الناس وإلى غير ذلك من الأكاذيب على أهل السنة وكذلك من أجل التشويه بهم ولكن ذلك لا يضرهم ولله الحمد وكما يقال حبل الكذب قصير .فهذه الدعايات تذهب سريعا وفان الدعوة هي دعوة الله , والله حافظ دينه كما قال تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وفي مقدمة أعداء السنة : الشيوعيون والبعثيون والناصريون , فهؤلاء أشد حقدا وعداوة لأهل السنة ويليهم الشيعة والصوفية والحزبيون من الإخوان المفلسين وأصحاب جمعية الحكمة أتباع عبد الرحمن بن عبدا لخالق ,والسرور يون أتباع محمد بن سرور وأتباع أبي الحسن المصري , ولكن مع هذا كله فأهل السنة يسيرون والحمد لله لا تضرهم هذه الافتراءات, بل لا تزيد السنة إلا انتشارا .
كم

قال الشاعر :
وإذا أراد الله نشر فضيلة *** طويت أتاح لها لسان حسودي
لولا اشتغال النار في ما جاورت *** ما كان يعرف طيب عرف العود

وليس بغريب أن يجد الداعية الصادق هذا العداء الشديد من أعداء الدعوة , فهي سنة الله لمن تمسك بهذا الدين ودعا إليه , فلقد أوذي أنبياء الله عزوجل أشد الأذى فهذا نوح –عليه السلام- قال الله في شأنه ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم * قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين * قال ياقومي ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون )
ويقول الله عزوجل في شأن هود- عليه السلام :( وإلى عاد أخاهم قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره, أفلا تتقون * قال الملاء الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين * أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين )
وفي شأن نبي الله إبراهيم –عليه السلام- يقول الله تعالى ( قالوا حرقوه وانصروا ءالهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين )
وهذا نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم – الذي واجه أنواع من الأذى , قالوا عنه : ساحر وكذاب , كما أخبر الله عزوجل بقوله ( وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب ) وقالوا عنه مجنون قال الله تعالى ( إن يكاد الذين كفروا ليزلفونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون ) وقالوا عنه شاعر قال الله سبحانه ( أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من المتربصين)
-----------------------------------------------------------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (ج3ص220) وهو في الصحيح المسند لشيخنا الو ادعي (ج1ص2)
(2) وقد صار أتباع أبي الحسن يعادون السنة عداوة شديدة, وإنا لله وإنا إليه راجعون
قلت : ومن أعداء السنة في هذه الأيام حزب ابني مرعي , ذلك الحزب الفاجر الذين يعادون أهل السنة عداوة شديدة لم نرى مثلها .



ومما واجه من الأذى ما أرجه البخاري (240) ومسلم |(1794) عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغير شيئا لو كان لي منعة قال فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رأسه ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فشق عليهم إذ دعا عليهم قال وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ثم سمى اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعد السابع فلم نحفظه قال فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر

وأخرج البخاري (4815 ) عن عروة بن الزبير قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال { أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم }



وأخرج أبوبكر بن خزيمة حديث رقم (159) عن طارق المحاربي قال : رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم – مر من سوق ذي المجاز وعليه حلة حمراء وهو يقول ( ياأيها الناس , قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا) ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعرقوبيه , وهو يقول : يا أيها الناس , لا تطيعوه , فإنه كذاب . فقلت : من هذا ؟ قالوا : غلام بني عبد المطلب , فقلت : من هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة ؟ قالوا : هذا عبد العزى أبولهب ) (1)حديث صحيح وهو في الصحيح المسند في مسند طارق المحاربي
وإذا قرأت في سيرة العلماء الربانيين والدعاة المصلحين تجد أنه قد افترى عليهم , وأوذوا , فهذا الإمام أحمد بن حنبل ضرب وسجن في المحنة حتى مات من آثار التعذيب رحمه الله . والإمام مالك ضرب أيضا , والإمام البخاري أوذي أذية شديدة حتى دعا الله
السجن , وهذا علامة اليمن محمد بن إبراهيم الوزير هرب وكان ينتقل من جبل إلى جبل ومن واد إلى واد فقال وهو يصف تلك الحالة :

فحينا بطود تمطر السحب دونه *** أشم منيف بالغمام مؤزر
وحينا بشعب بطن واد كأنه *** حشا قلم تمسي به الطير تصفر
أجاورا في أرجائها البوم والقطا *** فجيراتها للمرء أولى وأجدروا
هناك يصفو لي من العيش ورده *** وإلا فورد العيش رمق مكدر
فإن يبست ثم المراعي وأجدب*** فروض العلا والعلم والدين اخضر
ولا عار أن ينجو كريم بنفسه *** ولكن عارا عجزه حين ينصر
فقد هاجر المختار قبلي وصحبه *** وفر إلى أرض النجاشي جعفر

وهذا محمد بن إسماعيل الأمير أراد أعداء السنة قتله من أجل دعوته إلى سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فلم يمكنهم الله حتى قال قصيدة طويلة منها قوله:
شكرا لربي دائما *** أبدا.......وحمدا
شكرا لمن لا أستطيع *** لعشره حصرا وعدا
جاء العدى وتجمعوا *** لأذيتي بغيا وحسدا
وأرادوا الأمر العظيم *** جهالة منهم وحقدا
سفك الدم المعصوم *** بالإيمان عدوانا وعمدا
فكفى إلا لهي شرهم *** فله الثنا ما عشت يهدى

وقال وهو يصف حاله
:

غريب بين أوطاني وأهلي ** وفي وطني وعند بي وأمي
دعوت إلى طريقة خير هادي ** فهل ناديت في آذان صم
فاتروا القسي بألسنتهم ** فكان سهامهم شتمي وذمي
لبست من التصبر خير درع ** ولقيت السهام مجن حلمي

فالشاهد من هذاانه ما جاء أحد بمثل ما جاء به النبي- صلى الله عليه وسلم – إلا أوذي وحورب , كما قال ورقة بن نوفل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم ( لم يأتي رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ) . ورحم الله العلامة ابن الوزير حيث يقول :
لا غرو إن أوذي أهل التقى *** كل إمام بالأذى قد بلي
ما سلم الصديق من رافض *** ولا نجى من ناصبي علي
ياأيها الرامي لهم في دجى *** من جهله أن الدجى ينجلي
بأنجم في علم أعلامهم *** تعارض الشك بأمر جلي
ولكن نسأل الله أن يكفي أهل السنة شر الأشرار وكيد الحساد
.

12/03/20116 | 6
719/03/20117 | 7
826/03/20118 | 8
902/04/20119 | 9
1009/04/201110 | 10